السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 254

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

على هذا العنوان مستلزم لتوجّه التكليف إلى المعدوم ؛ ضرورة أنّه ليس ناساً ، ولا مستطيعاً ، ولا غيرهما . وإن كان الإشكال من جهة لزوم مخاطبة المعدوم ؛ حيث إنّ معنى الخطاب توجيه الكلام إلى المخاطب ، سواء اشتمل الكلام على كاف الخطاب أو أداة النداء ، أو كان التوجيه إليه بالحمل الشائع من غير ما يدلّ وضعاً على التخاطب . فالجواب عنه : أنّ خطابات اللَّه النازلة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأيّ نحوٍ كانت لم تكن متوجّهة إلى العباد ، سواء كانوا حاضرين في مجلس الوحي أو في مسجد النبي ، أم لا ؛ ضرورة أنّ الوحي إنّما نزل على شخص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكلام اللَّه وخطاباته لم تكن مسموعة لأحدٍ من الامّة ، بل الظاهر من الآيات والروايات أنّ الوحي إنّما كان بتوسّط جبرئيل ، فهو الحاكي لرسول اللَّه ، وهو صلى الله عليه وآله حاكٍ بالواسطة ، فإذن يكون حال الحاضرين في زمن النبي ومجلس الوحي حال غيرهم من حيث عدم توجّه خطاب لفظي من اللَّه تعالى إليهم . فالخطابات القرآنية كسائر الأحكام إنّما هي بطريق الوحي إلى رسول اللَّه بلا واسطة أو معها ، وتلك الخطابات المحكيّة باقية إلى زماننا ، ونسبة الأوّلين والآخرين إليها سواء ؛ من غير اختصاص بالحاضرين في مجلس الوحي ؛ ضرورة أنّ اختصاصها بهم وتعميمها بدليل آخر لغو باطل . مضافاً إلى عدم الدليل عليه بعد كون العنوان عامّاً أو مطلقاً ، وبعد كون الخطاب الكتبي إلى كلّ من يرى الكتابة متعارفاً ، كما ترى في الكتب ، مثل قوله : « فاعلموا يا إخواني » . ثمّ إنّ ما ذكرنا : من أنّ المقنّن لم يكن طرف المخاطبة في القوانين الإسلامية ، بل يكون المقنّن غير المبلّغ ؛ لأنّ الأوّل هو اللَّه تعالى ، والثاني هو الرسول أوّلًا